النويري
356
نهاية الأرب في فنون الأدب
* ( أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ويُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً ) ) * « 1 » إلى آخر القصة . فهؤلاء الذين ذكرناهم من الأوس . ومن الخزرج من بنى النجار رافع بن وديعة ، وزيد بن عمرو ، وعمرو ابن قيس ، وقيس بن عمرو بن سهل . ومن بنى جشم بن الخزرج الجدّ بن قيس ، وهو الذي يقول : يا محمد ائذن لي ولا تفتنّى ، فأنزل اللَّه تعالى فيه : * ( ( ومِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي ولا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ ) ) * « 2 » ؛ وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد قال له وهو في جهازه إلى تبوك : « يا جدّ ، هل لك العام في جلاد بنى الأصفر » ؟ قال : يا رسول اللَّه ، أو تأذن لي ولا تفتنّى ؟ فو اللَّه لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبا بالنساء منى ، وإني أخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر ألا أصبر . فأعرض عنه رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم وقال : « أذنت لك » ، فأنزل اللَّه تعالى فيه ما أنزل . ومن بنى عوف بن الخزرج عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ، وكان رأس المنافقين وكانوا يجتمعون إليه . قال محمد بن إسحاق : قدم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم المدينة ، وسيد أهلها عبد اللَّه بن أبىّ بن سلول ، لا يختلف عليه في شرفه من قومه اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين - حتى جاء الإسلام - غيره ؛ قال : ومعه رجل من الأوس هو في قومه شريف مطاع ، وهو أبو عامر عبد اللَّه ابن عمرو بن صيفىّ بن النعمان ، أحد بنى ضبيعة بن زيد ، وهو أخو حنظلة الغسيل « 3 » وكان قد ترهّب في الجاهلية ولبس المسوح ، وكان يقال له : الراهب ، فشقيا بشرفهما .
--> « 1 » سورة النساء 60 « 2 » سورة التوبة 49 « 3 » سمى الغسيل لأن الملائكة غسلته ؛ وذلك أنه خرج جنبا حين سمع الصيحة يوم أحد فمات وهو يقاتل في سبيل اللَّه ، فأخبر صلى اللَّه عليه وسلم أن الملائكة لتغسله .